"لا أُريدُ منَ الْحُبِّ غَيْرَ الْبدَايَةِ"


ألا تراني ببحر الحب غارقة

 والموج يمضغ آمالي ويرميها

 كفاك تلعب دور العاشقين معي

 وتنتقي كلمات لست تعنيها 

كم اخترعتُ مكاتيباً سترسلها 

وأسعدتني ورودٌ سوف تهديها

 وكم ذهبتُ لوعد لا وجود له 

يا قصة لست أدري مــا أسميـــها 

فإن مـن بدأ المــــأساة ينهيـــــها

وإن من فتح الابواب يغلقـــــها


 اهيا أهوال الماضي ودهاليز الزمان القديم المُسكرة أم هي حنايا دواوين قباني تراود القلب المنغلق بين جدار دائري تعود على أوهام الجوى والشغف، ولعله! الإشتياق للخجل في كل مرة عثرت فيها عليه داخل جوانحها الخاوية...


كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ

ورَجعتُ ما أحلى الرّجوعَ إليهِ


لماذا أفرغت يا نزار كل تلك القوة في النهاية، لماذا تعمدت خذلانها واتهامها بالجبن في هذه القصيدة لماذا!؟ 

أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟

أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ

اليومَ عادَ كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ

وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ 

صدقني يا نزار لم تكن الزهور تكفي لكنه ضعف الثقة بالنفس الذي كانت نتائجه صوراً وخيالات مختلفة لتجعل من الأوهام حقيقة مقدورة عليها ثم يجعلها تحلم بأكثر من كانت تحلم...

حَمَلَ الزّهورَ إليَّ  كيـفَ أرُدُّهُ

وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟

لكنه الضعف الذي رسمته داخلها في قصيدتك،
نعم قد لا يمتلك ذلك الفؤاد إلا أن يخوض مغامرة الإعتراف بالضعف الشديد وأنه لا يملك طاقة لتحمل الوحدة والتفرد كطفل يلحق لعبة له قد تدحرجت بين سرداب لجراء أم سوداء(كلبة) كان ذلك الطفل يخيفه منظرها جداً فكيف له أن يتخلص من ذلك المنظر وهي مسرعة إليه لتنقذ صغارها من ذلك الكائن الغريب ولا يهمها  أكان طفلاً او فيلاً، ألم تصور ذلك الرجوع كذلك الطفل حين عاد إلى أبوه كيف يكون حاله... 

خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ وكأنّني

طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ 

لك يا نزار أن تصور ذلك الرجوع كما تشاء ونعم لها أن تختار من القصيدة أي بيت فيه لتسكن ولكنها لا تملك إلا إن تشتري كل تلك المزرعة (القصيدة) وتسكن في... 

سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ

وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ

لكن يا نزار لماذا لم تكن كدرويش صادقاً مع الجميع حيث قال:- 

"لا أُريدُ منَ الْحُبِّ غَيْرَ الْبدَايَةِ"

بعض العلاقات تنشأ كما أطلق عليه روبرت فايرستون أستاذ علم النفس "الرابطة الخيالية"

 لوصف وهم التواصل الناشئ بين شخصين، والذي يساعد على التخفيف من مخاوفهم الفردية عبر تشكيل إحساس زائف بالارتباط. هذا النوع من الارتباط يتحول إلى حالة مسمّمة بكُليّتها، حيث يستبدل الشعور بالحب والدعم بالرغبة في دمج وصهر الهويات، وفقدان الشعور بالاستقلال والمسؤولية المستقبيلة، حيث يبحث كل منهما عن الأمان في وهم الاندماج، أو ممارسة أحد الطرفين لدور الأب أو الأم في العلاقة من خلال وهم توفير الحماية والرعاية. إن قدرة الأفراد في مثل هذا النوع من العلاقات على خداع ذواتهم تُمكّنهم من الاحتفاظ بوهم القرب والحميمية، ليغلقوا أعينهم بذلك عن حقيقة افتقاد العلاقة للالتزام العاطفي الحقيقي والرفقة الحقيقية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الهوية (الحفيد يناقش جده على ما يراه في التلفاز بينما جده يشرح له عن التراث وخيرات البلاد المنهوبة)

الحكم والعدل