"لا يمكن إصلاح القلب في المكان الذي انكسر فيه"


يقول "نيشته" في بعض مدوناته 
هل خُلقت لحياة العُزلة أو لحياة لا أستطيع فيها التحدّث مع أحد؟ إن عدم المقدرة على تبادل أفكاري مع الأخرين هي أسوأ وأفظع أنواع العُزلة لي على الإطلاق، إن الإختلاف عن الآخرين هو أقسى وأفظع من أي قناع حديدي يُمكن للفرد أن يُعزل بداخله.

لذلك هناك بعض الأفكار والخبايا المخيفة لا نستطيع أن نشرحها أو أن نبوح بها لأحد، لعدم القدرة ع إيجاد طريقة او حتى قناعاتنا بصعوبة تقبلها من قبل الآخرين، ولهذا لا يجب إجبار أحد ع شيء هو لا يريده وإن كنت لا ترى اي مبرر لذلك للرفض بقبول فكرة او أمر او نهي، ولو كنت ترى في ذلك صلاح أمره او مصلحته، لسببين:- 
1. لا تعرف ما الذي يعانيه او يسوءه في ذلك وإن قال لك أنه لا يوجد سبب ....
2. إن كنت تعتقد أنه لصالحه فأنت مخطىء، 
فعاقبه ذلك راجعه عليه هو ولن يفهم الدرس إن اخطاء الا من نفسه ولن يلوم أحد إلا نفسه، وحتى لو كنت على حق فانت ملام على كل حال، ولكن لو كنت على خطأ بتقدير الأمور فالملامة عليك أنت إيها الناصح او الأمر الناهي، ولن يستفيد من الدرس ولن يتعلم حتى، وستكون عليه أشد من الشديدة .....

وعليه يجب أن نعرف أنه لا يمكن للإنسان أن يحمل في نفسه مشاعر مختلطة لها نفس القيمة ولها نفس الحالة إلا في حالة التخبط وعدم القدرة في السيطرة على نفسه والتحكم بنتائج الأحداث قديمها وجديدها....
إذ أنه لا يمكن أن يجمع في قلبه فرح وحزن في آنٍ واحد، خطأ او صواب، او أن تكون عنده تلك المشاعر بنفس المستوى لأن ذلك لن يكون فالأمر ليس بمادة إلكترونية يتدخل فيها دائما كم يشاء، فلذلك فإما حزن أو فرح او أحدهم يطغى على الآخر....  مع الأخذ بعين الإعتبار بأن لاشيء ثابت ولا قاعده دائمة وهناك حالات شاذة في كل شيء وكما يقال النادر لا حكم له....
لكن في المقابل قد نستطيع أن نبدي في ملامحنا عكس ما يكون في  أنفسنا، وقد نتظاهر بالفرح ونحن نكن في أنفسنا الف الف حزن مقابله....
وقد يستطيع الإنسان أن يكون ممثلا بارعاً كأن يظهر أي مشاعر وخصوصا عندما يكون قد مر بالف قصة وقصة في حياته، وهنا لا فرق بين عمر الإنسان او جنسه ولكن العبرة بالتجارب والأسباب التي تدفعه لأن يخفي مافي نفسه ويظهر عكس ذلك، وفي هذا جوانب كثيرة ويختلف الغرض في النفس على حسب الرغبة  بمعنى أننا قد نتظاهر بالحزن الشديد لنستعطف أحدهم .... او  أن يتظاهر الأب او الأم عدم الرضى من أولادهم لتمرير فكرة معينة في أنفسهم...
ولكن ما أريد قوله من هذه الناحية هو أن تتظاهر بالفرح والسعادة واللعب والأُنس وأنت لست كذلك البتة، وهنا الأغراض كثيرة والأهداف تختلف وأعلاها وأجلها وأعزها أن يتظاهر بذلك لمجرد أنه لا يريد أن يحزن من حوله ومن يحبونه ويحبهم بسبب حزنه ومشاكله وبالمقابل لا يريد أن يظهر ضعفه وإنكسار قلبه للآخرين حيث لا يحب ان لا ينظر الناس إليه بعين العطف وقد يكون في ذلك أقرب الناس إليه ... وهذا الأمر "خطير جداً " سلاح ذو حدين...

لكن قل من يمتلك تلك القدرة وقل ما يكون لدى الناس هذه المشاعر الصادقة، فيها لا تأتي بمجرد أن يريد الإنسان أن يمتلكها، ولكنها تأتي بمجموعة كبيرة من التمغص الحياتي من ذو نعومة الأظافر، وكثرة التجارب التي حاضها الأسنان من صغره وما أعظمها حين يدرك ذلك في سن مبكر كأن تصل إلى الإنسان ويحملها في نفسه في عمر صغير حتى اذا غاب عنه من يستطيع أن يخرجه من همومه واحزانه استطاع هو إخراج نفسه منها او تحملها بطريقة او بأخرى فالدنيا قاسية جدا لا ترحم والناس وإن اظهروا لغيرهم التعاطف والمساعدة وغيرها لن ولن يستطيعوا أن يعلموا لاي مدى أنت لست بخير، وأن أظهرت أنت بعض ما أنت عليه من عدم التعافي فهم أيضا لن ولم يعلموا أنها ليست المرة الأولى ولا حتى العاشرة، بل هي لم تكن الكبيرة والنهاية، بل كانت النهاية والقاسمه قبل هذه بزمن ولكن كانت هناك  طاقة كبيرة لتحمل كل ذلك في حينه، ومابي من حزن او تعب او من تغير للملامح الآن ماهي استجابة للجوارح على ما بثه القلب والعقل من نداء استغاثة بأنه لم نعد نسطيع التحمل أكثر من ذلك او ع الأقل يجب أن ناخذ قسط من الراحة...

ناهيك على أن التعاطف في حد ذاته من قبل الآخرين دون العلم والعمل الفعلي بما نريد في أمر ما، ما هو إلا في الحقيقة ذل وندم وحزن للنفس أشد من كونك لم تطلب منهم المساعده ....
لقد اسهبت قليلاً في هذا الجانب وأن ما أريد قوله بصورة عامة .... بأن الكثير من الناس قد تخبر بأنك متغير وملامحك وضعفك وسرحانك وكثير من المتغيرات غير المعتاده عليك وعلى تعاملك،  ولكن القليل جداً بل من النادر جدا ان تجد من يستطيع أن يخرجك منها ناهيك على أن يكون هناك من هو صادق بأن تسطيع ان تأمنه على مشاعرك وتعبر له عن ذلك، بل بم تعد هناك الثقة التامة بهم جملة، والسبب يرجع إلى تكرار الانكسارات التي تعرضت لها في كل مرة تبحث فيها على من ينصفك ولكن بالنهاية لم تجد عكس ذلك، بغض النظر كونك على حق او لست كذلك المهم ان الإنسان دائما ينجذب لمن ينصفه وينصره اكان على حق او ليس على حق.... حتى وان كان اقرب الناس له غالباً فقد تعودت على الدفن دائماً.... 
ولكن هناك دائما ضريبة لكل شيء فما هي الا هذه او تلك..... كما قلت أن اخترنا الكتمان فإنه لن يسطيع أحد أن يخرجك من بعض الأمور التي أنت لست قادر عليها او بالأصح لا تملك القدرة الفعلية والحسية لفعل ذلك، وأن طلبت ذلك، والسبب هو عدم خوضهم فيما  ما مريت به انت بل سيحاول الكثير ان يقنعك بأن الأمور لابد ان تكون بخير وأنك تبالغ في مشاعرك وأنك انت ربما حساس وينظلم للأسف الشديد في هذا الجانب في مجتمعاتنا المرأة كثيرا كونها بحسب قول العادات تكبر الأمور وتراها بعين المشاعر والعاطفة لا الحقيقة... ولهذا يقع الظلم وتكبد القلوب وتتوالى الحسرات، حتى تتعاظم فاويلا لكل من لا يرحم من حوله....
ثم أنه من كان يملك سلطة على أحد لا يكره وإن كان يرى أن ما يكرهه عليه هو أنفع له وأصلح، ولكن لابد من التخير في النصح وإعطاء الأمر سعة من الاختيار بين الأصلح والانفع وبين ما يريده الشخص من نفسه حتى وإن كان مخطىء لن يحمل غيره خطائه، وكما اسلفت لكل شيء استثناء .... فالاكراه مسفدة ....
ووضع القلب المكسورة في نفس المكان الذي انكسر فيه أكثر من مرة، بمثابة محاولة ناجحة محزنة لتعذيب صاحبه ولن تأتي بنتائج الا سيئة... كالطبيب الذي يعالج المريض بنفس الدواء ونفس الطريقة ولكنه لا يلاحظ أي من النتائج على عافيته....

صحيفة "ديلى ميل" البريطانية.
تقول 
إنه عندما يعاني شخص ما من نوبة قلبية، تموت عضلات القلب - التي تسمح لها بالتقلص - بكميات كبيرة، إنها خلايا متخصصة للغاية ولا يمكنها تجديد نفسها، لكن الباحثين وجدوا أن الأوكسيتوسين يحفز الخلايا الجذعية في الطبقة الخارجية للقلب، والتي تهاجر إلى الطبقة الوسطى وتتحول إلى خلايا عضلة القلب، حيث إنه من المأمول أن يستخدم هرمون الحب في يوم من الأيام لتطوير علاج القلب...


لذلك
حبو بعضكم واصبروا لأجل ذلك بصدق ومودة وحافظوا على ذلك ...




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الهوية (الحفيد يناقش جده على ما يراه في التلفاز بينما جده يشرح له عن التراث وخيرات البلاد المنهوبة)

الحكم والعدل